عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري
239
الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة
فاذن أحق الاحياء بهذه البهجة والسّرور هو الحقّ الأول ، إذ هو اصفى علما وإحاطة لاشرف معقول بأجل ادراك . بما لا قياس لكلّ منها إلى غيره . ثمّ بعده العقول على نسبها ومراتبها ، ثمّ بعدها النّفوس على نسبها ومراتبها ، ثمّ النفوس البشرية القدسيّة ، ثمّ نفوس الأولياء ، ثمّ نفوس الحكماء ، ثمّ نفوس الفضلاء . وبعدهم همج لا خير فيهم ، فانّ الأخير شرّ . وإلى هذه البهجة من الجوانب لحظت غمزة عين اللطف في قوله : « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » . وكلّ واحد من السعادة والشّقاوة ينقسم إلى روحانىّ وجسمانىّ . اما الرّوحانى فكقوتى ( b 269 ) النّظر والعمل للنّفس ، الموجبتين لسعادتها ، وضعفهما الموجبتين ( م 178 ر ) لشقاوتهما . وهما حقيقيّتان دائمتان لا تزولان ابدا . وامّا الجسمانىّ ، فامّا ان يكون خارجيا كالجاه والمال ، واما ان يكون داخليّا كالصحّة والجمال . ونقصهما يسمّى شقاوة جسمانيّة في الدّنيا ، وربما يكون سببا لازدياد الآخرة . الا ان أبناء الدّنيا زعمتها سعادة وبهجة زعمة عمياء ونظرة عوراء ، إذ هي مجازية لا حقيقة لها ولا ثبات ، بل تزول عن قريب . كما حكى اللّه عنهم قولهم في وصف ثروة قارون : « يا ليت لنا مثل ما اوتى قارون ، انّه لذو حظّ عظيم » . وحكى عن أصحاب الآخرة المحقّقين الناظرين إلى زخارف الدّنيا بعين الحقارة والاستهانة ، قولهم حيث قال : « وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ : وَيْلَكُمْ ، ثَوابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً » ، كما قال السّحرة لفرعون : « وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقى » . ( a 270 ) . ذيل الكتاب ذيل الكتاب . وإذ قد حان انجاز ما وعدنا ، وانصرام سلسلة ما سردنا ، فحقيق بناء انباه « 1 » قوم رقود في مراقد الغفلات ، هجود في مهاجع الجهلات ، لتتجافى جنوب نفوسهم عن مهاجع أبدانهم ، يدعون ربهم خوفا وطمعا ، وممّا رزقناهم ينفقون . ( 113 ر ) . اعلم يا اخى ان العمر قصير ، والناقد بصير ، نعم المولى ونعم النصير ، والعلم طويل ، والسالك عليل ، والطبيب جليل ، والموازين مرفوعة ليوم الحساب توفية للثّواب والعقاب . فامّا من ثقلت موازينه فهو في عيشة ( م 178 پ ) راضية ، واما من خفّت موازينه فامّه هاوية . فحتم عليك ان تتلافى امرك قبل ان توافى عمرك ، فانّك لن تلحقه بعد وفاته ، ولا تدركه إذا ازف
--> ( 1 ) - م ر : أبناء .